أبي المعالي القونوي
196
شرح الأسماء الحسنى
أو يخالف دنيا أو آخرة « 1 » ، ولا يأتي « 2 » ذلك إلّا على أيدي واسطتين يسمّى ملكا وشيطانا . ومن العصمة ملازمة الأدب بالإمساك عن إضافته الشّر إلى جانب الحقّ - وإن كان الكلّ من عنده - ولذلك قال الأديب الكامل : « الخير كلّه بيدك والشّرّ ليس إليك » فإنّ « 3 » الخير والشّر لا يتميّز أحدهما عن الآخر من حيث أنّهما من شؤون الحقّ ، وإنّما يتميّزان عند العبد بما يوافق غرضه أو يخالفه ، فعين بسط الشّرّ وظهوره عين قبض الخير . ومن قبض المعلوم أيضا طلب الحقّ القرض من عباده ، وقبول الصّدقات ، وقبضها ، لتعود أضعافها « 4 » عليهم ، لأنّه خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم ، وهو يقبل من عباده الطّيّب الحسن لا الخبيث ، والحسنة في ذلك أن يرى المقرض والمتصدّق أنّ يد اللّه هي القابضة لذلك ، فتحقّق أنّها حصلت في يد الحفيظ الكريم ، فيمنّ ولا يملّ ، هذا حكم قبض المعلوم . وأمّا قبض المجهول ، هو أن يجد العبد باطنه مقبوضا ، فيظهر له القبض من حيث لا يدري ، ولا يعرف لظهوره سببا ، فمن الأدب لمن هو هذا حاله أن يسكن على ما هو عليه من القبض حتّى يقضي اللّه أمره .
--> ( 1 ) - ص : دنيا وأخرى . ( 2 ) - ص : ولا يتأتى . ( 3 ) - من قوله « الخير » إلى هنا ساقطة في مخطوطة طهران . ( 4 ) - ص : بأضعافها .